السيد نعمة الله الجزائري

395

زهر الربيع

بين عبد الملك والحجاج وروي أنّ عبد الملك أرسل إلى بيت المقدّس جوهرة غالية تعلّق فيه وأرسل الحجّاج مثلها فعلّقاهما وبعد مدّة نزلت صاعقة من السّماء وأخذت جوهرة عبد الملك فغضب من ذلك فكتب إليه الحجّاج : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ، قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فسكن غضبه وذلك أنّ علامة قبول القربان في الأمم السابقة أن تأتي نار من السّماء وتحرقها . الآن ضاق الطريق وحكي أنّ أبا يوسف تلميذ أبي حنيفة كان فقير الحال ، غير معروف بين النّاس وكان إلى جانب داره دار رجل يهوديّ فعمد اليهودي يعمل ساباطا فمنعه أبو يوسف لأنّه يضربه فقال له اليهودي على وجه الاستهزاء ، إذا ركبت في المحفّة وحملك الخدم كما تحمل الأعاظم فيضيق الطّريق فذلك الوقت ، نخرب الساباط فاتّفق في تلك الأيّام ، أنّ الرّشيد أراد أن يأتي إلى جارية لامرأته زبيدة ثمّ ندم وقام عنها فلمّا علمت زبيدة غضبت عليه وقالت قم عنّي يا جهنّمي فقال هارون إن كنت جهنّميا فأنت طالق ، ثمّ ندما على ما قالا وأمر هارون بإحضار علماء بغداد كلّهم ومنهم أبو يوسف ، وكان جالسا آخر المجلس فسألهم هارون عن المسألة فلم يقع منهم جواب كاف فتقدّم أبو يوسف وقال الجواب عندي فأجلسه صدر المجلس فقال له أبو يوسف ألست أردت الجارية ثمّ نهيت نفسك عنها فقال نعم فقال له لست جهنّميا لقوله ( تعالى ) : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى فليست امرأتك بمطلّقة ولا حاجة إلى تجديد النّكاح فاستحسن هارون جوابه وأمر له بصلة جزيلة وأن يحمل بالمحفّة إلى منزله فحمله خدم الخليفة فلمّا بلغ ساباط اليهوديّ قال لليهودي الآن ضاق الطّريق فخرّب ساباطك فأمر بخرابه . أقول : قبر أبو يوسف لم يكن معروفا وفي عشر السّبعين بعد الألف حفروا حفرا متّصلا بفناء الرّوضة الموسوية على مشرفها السّلام فظهر قبر عليه صخرة فيها